عبد الوهاب الشعراني
574
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
بينهم وبين قمح الجار خطا من الفول ، وإذا زرعوا الفول أن يجعلوا بينهم وبين الجار خطا من القمح ، يحول بينهم وبين الجار ثم يتركونه للجار ، وكان إذا بنى دارا ترك للجار قدر موضع الجدار داخل ملكه ، ويحصل الحظ الأوفر للجار . وأخذ ولده مرة عود خلال من شخص بغير طيبة نفسه فهجره شهرا ، وهذا أمر يعز وقوعه من غالب أهل هذا الزمان ، بل رأيت وقوع الغصب من الفقراء الذين يترددون إلى جهة الأمراء ، فأخذوا حجارة الناس فبنوا بها زواياهم وبيوتهم فقلت لأصحاب الحجارة ألا تشكون من أخذ حجارتكم ؟ فقالوا نخاف أن يرمي فينا سهما عند الظلمة فيحبسونا ويضربونا حتى نموت ، فو اللّه إن الأمر أعظم مما نظن . وقد حكى لي شخص من الفقراء أنه مر على مارس قمح في سنبله ، فرأى سنبلة أعجبته فأخذها وفركها ، فلما أراد أن يأكلها تذكر الحساب عنها يوم القيامة فرماها في المارس ، فنام تلك الليلة فرأى القيامة قد قامت وجاء صاحب السنبلة فادعى عليه بسنبلته ، فقال يا رب خفت من الحساب في هذا اليوم فرميتها في مارسه ، فقال صدق يا رب ولكن لم يصل إلى تبن البرج لأنه طار في الريح ، قال فأعجزني في تحصيله ثم استيقظت فزعا مرعوبا ا ه . قلت : ولا أعلم لأحد من خلق اللّه بحمد اللّه علي حق الآن إلا شخص من تجار الخانقاه أجلسني في دكانه وأنا دون البلوغ فأخذت من غلته نحو ثمانية نقرة أكلت بها حلاوة ولم أذكره إلى أن مات ، وقد أخذت لأولاده بما قدرت عليه وقرأت القرآن كثيرا ودعوت له وما على قلبي أثقل منه ، فلا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . وروى الشيخان مرفوعا : « من ظلم قدر شبر من الأرض طوّقه من سبع أرضين » . وفي رواية للإمام أحمد مرفوعا : « من أخذ من الأرض شبرا بغير حقّه طوّقه اللّه من سبع أرضين » . ولفظ مسلم : « لا يأخذ أحد شبرا من الأرض بغير حقّه إلّا طوّقه اللّه إلى سبع أرضين يوم القيامة » . قيل : أراد طوق التكليف لا طوق التقليد ، وهو أن يطوق حملها يوم القيامة ، وقيل : إنه أراد أن يخسف اللّه به الأرض فتصير البقعة المغصوبة في عنقه كالطوق قاله البغوي وهذا أصح ، ويؤيده رواية البخاري وغيره : « من أخذ من الأرض شبرا بغير حقّه خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين » . وفي رواية لأحمد والطبراني مرفوعا : « من أخذ أرضا بغير حقّها كلّف أن يحمل ترابها إلى المحشر » .